.. جلسة على مقهى الخجل ..
قصة قصيرة .... لمحمد الشوربجى
نصحنى قبل الذهاب قائلاً :
- فى مقهى الخجل ... تسطيع أن تتخذ مكانك بهدوء
... لن يجبرك أحد على فعل شيئاً ما ، قد يتنافى مع قناعاتك !
فقط غض بصرك حين تدلف تلك الراقصة الفاتنة إلى
ساحة المقهى لترقص حافية وتتمايل هنا و هناك مع إيقاع طبالها الماهر !
لا تتفرس فى وجهها أو تفاصيل جسدها ولا تحاول أن تسجل بداخلك بصمة عرقها الفريد !
تستطيع أيضاً أن تشرب الشاى ... ربما أيضاً اليانسون
... دون أن يستنكر أحداً ما تفعل !
أو يجبرك على رشفة معتقة من نبيذ المقهى الشهير !
تناول سجائرك و انفث دخانها إلى الهواء براحة
و تنعم ... و لا تلقى بالاً لتلك الرائحة الواردة بكثافة من أحد الأركان مختلطة بدخانها
الأزرق !
لا تحاول -
أيضاً - أن تخرج ببصرك خارج حدود المقهى
فتبحلق لأحد من أهال ذلك الحى الشعبى
!
هم فقط .. من يحق لهم البحلقة و المشاهدة بل
و المراقبة أيضا ! .... بعضهم يطل من شرفات قديمة و البعض رابض على كراسى متهالكة و
هو يبتلع دخان سجائره برشفات الشاى المصنوع خارج المقهى !
هؤلاء المشاهدون .... تضج وجوههم بالأسئلة
... و الأسئلة تحتاج لأجوبة ... و الأجوبة تجلب الشرور والتعاسة !!!
داخل المقهى ... أنت فى أمان تام ...
وسيمر عليك صاحب المقهى - بنفسه - من آن إلى
آخر ليربت على كتفك بيده الغليظة مطمئننا إياك فى حنان بالغ ... فقط - حينها - لا تجرحه
و تحاول أن تتأمل وشم الذئب ، المرصع بزرقته لجلد يده !
في هذا المكان لا يستطيع أن ينال منك أحد !
أنت أيضا لا تفكر فى النيل من أحد !
فللمكان رجلا أشداء !
ستنشق تلك الجدران عنهم فجأة وسيفرضوا الأمن
فرضاً ... بقوة وبحزم !
فقط كن دائماً عند حسن ظن قوانين المقهى ...
استمتع .....
لكن لا تنسى ممارسة الخجل !
على باب المقهى .. توقفت متردداً فى الدخول
... فقد نسيت أن أسأله :
عن أى نوع من الخجل كان يتحدث ؟!
عن أى نوع من الخجل كان يتحدث ؟!

يا جاامد♥️
ردحذف