الثلاثاء، 7 نوفمبر 2017

جلسة على مقهى الخجل


                        .. جلسة على مقهى الخجل ..

                                       قصة قصيرة .... لمحمد الشوربجى 

نصحنى قبل الذهاب قائلاً :
- فى مقهى الخجل ... تسطيع أن تتخذ مكانك بهدوء ... لن يجبرك أحد على فعل شيئاً ما ، قد يتنافى مع قناعاتك !
فقط غض بصرك حين تدلف تلك الراقصة الفاتنة إلى ساحة المقهى لترقص حافية وتتمايل هنا و هناك مع إيقاع طبالها الماهر !
لا تتفرس فى وجهها أو تفاصيل جسدها  ولا تحاول أن تسجل بداخلك بصمة عرقها الفريد !
تستطيع أيضاً أن تشرب الشاى ... ربما أيضاً اليانسون ... دون أن يستنكر أحداً ما تفعل !
أو يجبرك على رشفة معتقة  من نبيذ المقهى الشهير !
تناول سجائرك و انفث دخانها إلى الهواء براحة و تنعم ... و لا تلقى بالاً لتلك الرائحة الواردة بكثافة من أحد الأركان مختلطة بدخانها الأزرق !
لا تحاول -  أيضاً - أن تخرج ببصرك خارج حدود المقهى  فتبحلق لأحد من أهال ذلك الحى الشعبى  !
هم فقط .. من يحق لهم البحلقة و المشاهدة بل و المراقبة أيضا ! .... بعضهم يطل من شرفات قديمة و البعض رابض على كراسى متهالكة و هو يبتلع دخان سجائره برشفات الشاى المصنوع خارج المقهى !
هؤلاء المشاهدون .... تضج وجوههم بالأسئلة ... و الأسئلة تحتاج لأجوبة ... و الأجوبة تجلب الشرور والتعاسة !!!
 داخل المقهى ... أنت فى أمان تام ...
وسيمر عليك صاحب المقهى - بنفسه - من آن إلى آخر ليربت على كتفك بيده الغليظة مطمئننا إياك فى حنان بالغ ... فقط - حينها - لا تجرحه و تحاول أن تتأمل وشم الذئب ، المرصع بزرقته لجلد يده !
في هذا المكان لا يستطيع أن ينال منك أحد !
أنت أيضا لا تفكر فى النيل من أحد !
فللمكان رجلا أشداء !
ستنشق تلك الجدران عنهم فجأة وسيفرضوا الأمن فرضاً ... بقوة وبحزم !
فقط كن دائماً عند حسن ظن قوانين المقهى ... استمتع .....
لكن لا تنسى ممارسة الخجل !
على باب المقهى .. توقفت متردداً فى الدخول ... فقد نسيت أن أسأله :
عن أى نوع من الخجل كان يتحدث ؟!

                                                


هناك تعليق واحد: